الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 فنانون بولنديون في بغداد

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ahmed said

avatar

المساهمات : 229
تاريخ التسجيل : 23/04/2009
العمر : 23

مُساهمةموضوع: فنانون بولنديون في بغداد   السبت مايو 09, 2009 8:21 pm

في عام 1964 قام الأديب والرسام جبرا ابراهيم جبرا ، باعداد يوميات الفنان جواد سليم ، ونشرها في مجلة "حوار" اللبنانية العدد الثامن السنة الثانية ، كانون الثاني ــ شباط 1964 . وفي هذة اليوميات وردت لأول مرة معلومات عن فنانين بولنديين تواجدوا في العراق أثناء الحرب العالمية الثانية ، وعن دورهم في تطوير مفاهيم وتجارب عدد من الرساميين العراقيين الشبان في تلك الفترة .
وفي اعوام السبعينات وفي ظل الأهتمام المتزايد بالظواهر الثقافية والفنية الحديثة التي شهدها العراق في فترات الأربعينات والخمسينات ، كان للموضوع البولندي مكانه في مذكرات وأحاديث عدد من الفنانين والشعراء الذين عاشوا أحداث تلك الأيام ، وقد نشرت هذة المذكرات والأحاديث في الصحف والمجلات العراقية وكذلك أشار الى هذا الموضوع بعض الكتاب والنقاد في مؤلفاتهم عن الفن الحديث في العراق . وبالرغم من أن عددا من هؤلاء حاول إلغاء أو التقليل من أهمية الدور البولندي في حركة الفن العراقي ، إلا أن الرأي الذي كان سائدا في أوساط المثقفين والفنانين ، هو ذلك الرأي الذي يعتبر وجود البولنديين في بغداد أثناء الحرب العالمية الثانية ، كان من أهم المؤشرات على بداية المرحلة الجديدة في تاريخ الفن العراقي الحديث .
تكوينات تجريدية-ادوارد ماتوشجاك-1958ما حكاية هؤلاء البولنديين ...؟ وما أبعاد دورهم في مسيرة الفن الحديث في العراق ...؟
للأجابة على هذا السؤال لا بد من إلقاء الضوء على تفاصيل هذا الموضوع ومتابعة جوانبه المختلفة ، من خلال الإعتماد على الوثائق البولندية ، وعلى مذكرات وأحاديث أولئك الفنانين والشعراء الذين شهدوا أحداث تلك الفترة من الأربعينات أو الذين كانوا على إتصال دائم بالبولنديين . ولا بد من الإشارة هنا بأن هذه الوثائق البولندية كانت بعيدة عن متناول الكتاب الذين درسوا الفن الحديث في العراق .

البولنديون في العراق : 1942 ــ 1943

تذكر بعض مصادر الفن الحديث في العراق ، بأن البولنديين وصلوا الى العراق كالاجئين بعد إحتلال بلادهم من قبل الروس والألمان ، أو أنهم وصلوا الى العراق كأسرى حرب جاء بهم الإنكليز الى معسكرات الإعتقال في بعض المدن العراقية .
إن مثل هذة المعلومات غير صحيحة وبعيدة عن الواقع التاريخي ، والحقيقة هي أن وصول البولنديين ـ ومن ضمنهم الفنانين ـ الى العراق أرتبط بالإحتلال البريطاني المباشر للعراق والذي تم في بدايات حزيران عام 1941 ، وحاجة بريطانيا في تلك الفترة الى قوات عسكرية جديدة تقوم بحماية المراكز النفطية والسيطرة على طرق المواصلات التي تربط العراق بتركيا وإيران ، ولا سيما أن الفترة الواقعة مابين عامي 1941 ـ 1942 كانت بالنسبة لبريطانيا العظمى ــ باعتبارها من دول الحلفاء ــ فترة صعبة جدا ، إذ أن قواتها العسكرية كانت مشتركة في معارك وعمليات حربية كثيرة، وفي مناطق عديدة من الشرق الأوسط . وتجدر الإشارة هنا الى أن هذا الأمر قد تم وفقا للمعاهدات السياسية والأ تفاقات العسكرية لدول " معسكر الحلفاء " والتي أدت آنذاك الى نشر القوات البولندية ، ليس في العراق وحده ، وإنما في عدد من الأقطار العربية ، وكذلك في إيران .
لقد وصلت القوات العسكرية البولندية ومعها عدد كبير من المدنيين الى العراق من مدينة بهلوي الإيرانية الواقعة على بحر قزوين ــ ومن فلسطين خلال الفترة الواقعة ما بين بداية آب ونهاية أيلول من عام 1942 وقد انضمت هذه القوات الى الوحدات العسكرية البريطانية التي كانت تحت قيادة الجنرال متلا ند ولسن " M . Wilson " وكان مقرها العام في بغداد .
ادوارد ماتوشجاك - باريس 1960في مطلع تشرين الأول عام 1942 ، أصدر الجنرال البولندي فوادسواف شيكورسكي " W . Sikorski " .
رئيس حكومة بولندا في المنفى والقائد العام للقوات المسلحة آنذاك ـ قرارا عسكريا تم بموجبه تشكيل الجيش البولندي في الشرق ( A . P . W ) الذي ضم كافة الوحدات العسكرية البولندية والتي كانت منمتشرة في بعض بلدان الشرق الأوسط ، وخاصة في إيران وفلسطين ومصر . وقد اتخذ هذا الجيش من العراق مقرا عاما له ، وفي الثلاثين من تشرين الأول وصل الجنرال فوادسوف أندرس " W. Anders " الى بغداد من طهران كقائد عسكري عام للجيش البولندي في الشرق . وبدأ التفاوض مع الإنكليز حول كيفية توزيع ومرابطة القوات البولندية في الأراضي العراقية .
لقد انتشرت وحدات الجيش البولندي في مناطق عديدة من العراق ففي شمال شرق بغداد ـ في منطقة قزل رباط تمركزت بعض وحدات المدرعات والمشاة ومدرسة الإعداد الحربي ، إضافة الى مقر قيادة وأركان حرب الجيش البولندي . وفي أطراف مدينة خانقين وبالقرب من الحدود العراقية ـ الإيرانية تمركزت وحدات عسكرية أخرى ، مثل :فرق المدفعية، وكتائب المجندات ، والمستشفى العسكري ، إضافة الى عدد من وحدات المشاة ، وفي الحبانية حيث توجد القاعدة العسكرية والجوية البريطانية رابطت قوات بولندية جنبا الى جنب مع القوات البريطانية، وما عد هذا فقد انتشرت وحدات بولندية أخرى في مدن شمال العراق ، كا الموصل وكركوك، حيث توجد المناطق النفطية والمراكز الإستراجية المهمة، وفي جنوب العراق كانت هناك وحدات للتموين العسكري رابطت الى جانب القوات البريطانية في مدينة البصرة ، وكانت مهمة القوات العسكرية البولندية في العراق هي حماية أنابيب وآبار النفط وخط سكك الحديد ، طرق المواصلات البرية التي تربط العراق بإ يران وتركيا ، والدفاع عن هذة المراكز في حال تعرضها لهجوم من قبل القوات الألمانية.
وحسب المصادر البولندية فإن عدد نفوس البولنديين الذين تواجدوا في العراق كان حوالي 70 ألف نسمة ، كان من بينهم 50 ألف جندي وعسكري أما البقية فقد كانوا من المدنيين ، ومن فرق الشبيبة والفتوة العسكرية التي لا تزيد أعمارهم عن السابعة عشرة ، وقد سكن هؤلاء في معسكرات تابعة للجيش البولندي في ضواحي شمال شرق بغداد ، وفي منطقة خانقين ، وكان الجيش البولندي يحصل أثناء وجوده في العراق على مساعدات مالية من قبل الحكومة العراقية، وقد أقام البولنديون في العراق حتى نهاية آب من عام 1943 . حيث صدرت لهم الأوامر البريطانية بمغادرة العراق والتوجه نحو فلسطين ومصر .
لقد قام البولنديون أثناء وجودهم في العراق بتأسيس عدد من الجمعيات والهيئات التربوية والدينية والسياسية وكان تكوينات تجريدية - يوسف ياريما - 1958بعضها موجودا في مقرات الوحدات العسكرية وفي معسكرات الأهالي ، وكان البعض الآخر موجود في بغداد مثل : الهيئة الدبلوماسية لحكومة بولندا في المنفى ـ المفوضية البولندية ـ والصليب الأحمرالبولندي ، ومكتب الإعلام والثقافة للجيش البولندي في الشرق ، الذي كان مقره يقع في شارع الرشيد بالقرب من المقهى البرازيلية ، هذه المقهى التي شهدت بدايات تعارف ولقاءات الفنانين العراقيين بزملائهم البولنديين . وفي شارع الرشيد أيضا كان هناك المطعم البولندي polska الذي كان بمثابة " كاليري فني " حيث زينت جدرانه بعدد من اللوحات والملصقات الفنية ، ومن بين هذة الملصقات كان هناك ملصق دعائي ، احتل واجهة المطعم وكان من تنفيذ الفنان جواد سليم ، وربما يكون هذا الملصق الذي طبع بالألوان أقدم ملصق ملون من تصميم فنان عراقي . والى جانب هذا فإن البولنديين كانوا يصدرون في بغداد ثلاث جرائـد باللغة البولندية وهـــــــــى :
( الأخبار البولندية ) ، جريدة يومية ولسان حال البولنديين في الشرق ، و (النسر الأبيض) ، جريدة ثقافية عامة كانت تصدر مرة واحدة في الأسبوع ، والصحيفة الدينية ( الاسم المقدس) ، وهي جريدة نصف شهرية ، وكانت هذة الصحف تطبع في بغداد وتوزع في انحاء الشرق الأوسط ، كما كان للبولنديين في بغداد فرقة للغناء والموسيقى الشعبية وفرقة مسرحية باسم ( المسرح البولندي الجوال ) .
وفي صفوف الجيش البولندي كان هناك عدد كبير من الفنانين المسرحيين والتشكليين والكتاب والأدباء ، وكان البعض منهم من الأسماء البارزة والمعروفة في بولندا خلال الأعوام التي سبقت الحرب العالمية الثانية . وقد بلغ عدد الفنانين التشكيليين فقط حوالي ثلاثين فنانا وفنانة ، ولكن أكثر هؤلاء شهرة في بغداد آنذاك كان كل من يوسف جابسكي " J . Czapski " يوسف ياريما " J . Jarema " إدوارد ماتوشجاك" E.Matuszczak " زيكمونت هار " Z . Har " لوبود هار " L . Haar " فليكس توبولسكي " F . Topolski " فلاستميل هوفمان " V . Hofman " زيكمونت توركفيش " Z . Turkiewicz " يانينا بوغوتسكا" j . Bogucka " كوررديان زاموسكي " K . Zamorski " وهنريك شيدلانوفسكي " H . Siedlanowski " وقد جاءت شهرة هؤلاء الفنانين بسبب نشاطاتهم الفنية ، وعملهم بالصحافة البولندية والإنكليزية الصادرة في بغداد آنذاك ، وتواجدهم اليومي في المقهى البرازيلية ، كما كان لعدد منهم ( مراسم فنية ) في محلة النصارى في الجهة المطلة على شارع الرشيد . ولهذا احتفظت ذاكرة بعض المثقفين والفنانين العراقيين بعدد من اسماء هؤلاء البولنديين ، في حين احتفظت ذاكرة البعض الآخر بأسماء أخرى، ولكن هذة الذاكرة لم تنشر زادها في الصحف العراقية ، إلا بعد ثلاثة عقود على إنتتهاء الحرب العالمية الثانية ، فكان هذا الزاد أو تلك الأحداث المنشورة هي ما تبقى عالقا في أطراف الذاكرة وليس من أعماقها ، ولهذا ظل العراقيون يرددون في كتاباتهم أسماء ثلاثة أو أربعة من أولئك الفنانيين البولنديين ــ كما سنرى لاحقا ـــ طبعا لا بد هنا أن يتم استثناء الفنان جواد سليم ، فهذا الفنان دون يومياته خلال الأربعينات . وفي هذة اليوميات ، هناك الكثير من تفاصيل لقاءاته يوسف ياريما - باريس 1970اليومية بالفنانين البولنديين ، ولكن الاسم الوحيد الذي يتردد في هذة اليوميات هو اسم الفنان يوسف جابسكي ، ويبدو أن السبب في ذلك يعود الى عظمة هذا الفنان بالنسبة لجواد سليم ـ كما سنرى في ما بعد ـ وفي حقيقة الأمر إن يوسف جابسكي الذي شغل منصب المدير العام لمكتب الإعلام والثقافة للجيش البولندي حينذاك ، لم يكن مجرد رسام ، وإنما كان ناقدا فنيا وكاتبا معروفا قبل وصوله الى بغداد ، وهو أحد رواد التيار اللوني في فن التصوير البولندي الحديث وهذا التيار كان من ابرز الاتجاهات الفنية في بولندا خلال فترة ما بين الحربين .
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ahmed said

avatar

المساهمات : 229
تاريخ التسجيل : 23/04/2009
العمر : 23

مُساهمةموضوع: رد: فنانون بولنديون في بغداد   السبت مايو 09, 2009 8:24 pm

إن الصحف البولندية الصادرة في بغداد خلال عام واحد ـ وهي الفترة التي تواجد فيها البولنديون في العراق تحتوي على الكثير من التقارير الصحافية و المقالات التي تبين مدى مساهمة البولنديين في إنعاش وتنشيط الحياة الثقافية والفنية في بغداد آنذاك حيث كانت هناك العروض المسرحية ، والحفلات الفنية ، ومعارض الرسم والملصقات السياسية ، ومعارض الفن الشعبي البولندي ، وكانت تلك النشاطات تقام في قاعة الملك فيصل ، في قاعة المعهد البريطاني ، وفي المقهى البرازيلية . والى جانب هذا فإن عددا من الفنانيين البولنديين اعتادوا على المساهمة الدائمة في معارض جمعية أصدقاء الفن العراقية ، ومن هذة المعارض المشتركة ـ على سبيل المثال ـ المعرض السنوي الثالث لجمعية أصدقاء الفن الذى أقيم على قاعة المعهد البريطاني في يوم 28 كانون الثاني من عام 1943 ، ورافق افتتاح هذا المعرض عقد لقاءات وأمسيات ثقافية في مقر جمعية أصدقاء الفن شارك فيها الفنانون العراقيون وعدد من الفنانين البولنديين ، وكان للصحف البولندية نصيبها في تغطية هذة النشاطات . ففي يوم 17 شباط كتب الفنان يوسف جابسكي مقالا في جريدة الأخبار البولندية تحت عنوان منابع الفن الحديث . تحدث فيه عن إبدعات الفنانيين العراقيين المعروضة في معرض الجمعية ، وأستعرض فيه التراث الحضاري والفني في العراق القديم ، وكيف يستطيع الفنان العراقي المعاصر أن يستفيد من تلك الانجازات الفنية في حضارات سومر وبابل ، لغرض بناء شخصيته وأساليبه الفنية الحديثة ..
إما بالنسبة لمعارض الفن البولندي التي أقيمت في بغداد في تلك الفترة ، فإن أهمها ــ كما يبدو لي ــ هو ذاك المعرض الشامل الذي أشرف على إقامته ( مكتب الإعلام والثقافة للجيش البولندي في الشرق ) ، وكان تحت عنوان ( معرض التشكيليين البولنديين ــ الجنود ) وقد افتتح المعرض يوم 15 شباط عام 1943 على قاعة المعهدالبريطاني في بغداد، وقد حضر حفل الإفتتاح بعض رجالات الدولة العراقية آنذاك ، مثل الوصي على عرش العراق الأمير عبد الإله ، ورئيس الوزراء نوري السعيد ، ووزير الداخلية تحسين العسكري ، وحضر عدد من اعضاء السلك الدبلوماسي والعسكري والثقافي البولندي والبريطاني ، وكان من بينهم الجنرال فوادسواف أندرس القائد العسكري العام للجيش البولندي، وهنري مالهوم ,, H . Malhomme ,, ممثل حكومة بولندا في العراق ، كما حضر أيضا العديد من المثقفين والفنانين طبيعة صامتة - يوسف جابسكي - 1943العراقيين والبولنديين ، وفي هذا الحفل ألقى الفنان جواد سليم كلمة الفنانين العراقيين أشار فيها الى تراث بولندا الثقافي والفني ، والى أهمية البولنديين في الحياة الفنية في بغداد ، ودعا زملائه من الفنانين العراقيين الى السير على طريق الفنانيين البولنديين والإستفادة من تجاربهم الثقافية والفنية . وعن الفنانيين البولنديين ألقى يوسف جابسكي كلمة تحدث فيها عن حياتهم اليومية ولقاءاتهم بالفنانين العراقيين الشباب ، وعن معالم بغداد الحضارية التي تشكل عالما غنيا بعناصره الجمالية والتشكيلية ، ودعا الفنانين البولنديين والعراقيين الى استلهام تلك المعالم في أعمالهم الفنية ، وقد احتوى هذا المعرض على ( 125 ) عملا فنيا موزعة ما بين رسوم مائية ولوحات زيتية وتخطيطات، وكانت أغلب موضوعات هذة الأعمال مستمدة من مشاهد الطبيعة ومشاهد الحياة اليومية في العراق وفي بعض بلدان الشرق الأوسط، وعلى الرغم من كثرة الأعمال الفنية في هذا المعرض إلا أن ما أثار اهتمام الزوار الأجانب والعراقيين هو لوحة واحدة كانت بعنوان ( أم الفنان فائق حسن ) للرسام إدوارد ماتو شجاك ، ولهذه اللوحة حكاية طريفة ـــ : في شتاء عام 1942 ، أقنع الفنان فائق حسن والدته أن تجلس كموديل بملابسها العراقية أمامه وأمام زميله البولندي ماتوشجاك، وبعد ساعات من السكون والعمل المتواصل ، أنجز كل منهما لوحته ، وقبل أن تشاهد الوالدة نفسها على قماش اللوحتين، طلبت من إبنها أن يحتفظ بهاتين اللوحتين بعيدا عن عيون الناس ، ولكن الرسام ماتوشجاك أقنعها بإن تلقي نظرة على لوحته وعندما شاهدت نفسها ، صرخت بوجه هذا الرسام بأن لوحته ما هي إلا ( خرابيط ) وبقع شبيهة بالذباب وبهذا إستطاع هذا الرسام إخراج لوحته من بيت فائق حسن ، وكان ماتوشجاك قد رسم لوحته بأسلوبه الانطباعي التنقيطي، وبعد أن عرضت هذة اللوحة في بغداد ، تنقلت مع الفنان بعد الحرب العالمية الثانية ما بين فلسطين ومصر، وضاعت آثارها بعد أن أقام بشكل دائم في باريس عام 1952 ، ومن حسن الحظ أن صورة هذه اللوحة موجودة في دليل (معرض التشكيليين البولنديين ــ الجنود) وهذا الدليل محفوظ الآن في معهد تاريخ الفن ــ أكاديمية العلوم البولندية، ضمن وثائق الفن البولندي العائدة الى فترة الحرب العالمية الثانية .
وفي حالة الحديث عن أهمية هذا المعرض البولندي ، لا بد من القول بأنه كان من أبرز الأحداث الثقافية الفنية التي شهدتها بغداد خلال فترة الأربعينات ، فكان هو أول معرض بهذا المستوى للفن الأوروبي يقام في العراق كما أن الإنطباعية وما بعد الإنطباعية هي الأساليب التي كانت مثار اهتمام الفنانين العراقييين طوال فترة الأربعينات، وكان البعض منهم يرى بأن إتقان هذة الأساليب الفنية هو بمثابة هوية مرور نحو عالم الفن الأوروبي وتياراته المختلفة ..

الفنانون البولنديون.. نقطة تحول في تاريخ الفن العراقــي الحديث.

بعد تعرفه على الفنانيين البولنديين في العام 1942 كتب الفنان جواد سليم ، قائلا : إني أشكر الأقدار لتوصلي الى معرفتي الجديدة ، وسأبدأ منها مفتوح العينين ومفتوح الفؤاد لأن طريقي منير ....
جاءت هذه الكلمات بعد عامين من حالات اليأس والركود الفني التي عانى منها هذا الفنان وعدد من زملائه الفنانيين الذين عادوا الى بغداد ، دون إكمال دراستهم الفنية في أوروبا ، بسبب اندلاع الحرب العالمية الثانية وفي بغداد اشتغل في البحر - يوسف جابسكي - باريس 1970بعضهم بالتدريس ، وعمل آخرون في مديرية الآثار ، وفي أعمال أخرى ريثما تنتهي هذة الحرب " اللعينة " وبعد احتلال الإنكليز للعراق عام 1941 ، شهدت بغداد أشياء كثيرة جديدة وغريبة ، لم يسبق لها مثيل من قبل تحدث عنها الشاعر عبد الوهاب البياتي قائلا : ,, لقد سيطر الإنكليز على كل شيء في البلاد حتى صار منظرهم ومنظر الجنود البولنديين والهنود مألوفا في الشوارع والمقاهي والمحلات العامة وأذكر جيدا أننا لم نكن نجد صعوبة كبيرة في التمييز بين الجندي الإنكليزي والجندي البولندي مع أن اشكالهم لم تكن تختلف بالمرة فالجندي الإنكليزي متجهم الوجه ، ثابت الخطى لا يحاول أن يختلط مع الناس أو يقترب منهم وكان كل واحد منهم يتقن تمثيل دور المحتل القوي ، أما الجنود البولنديين فقد كانو ا مرحيين طيبين على غاية من الأدب والدماثة وكانوا يجلسون في المقاهي ويقفون أمام البيوت القديمة وكأنهم فنانون كبار ، وفعلا كان فيهم فنانون كبار استفاد منهم فنانونا الشباب .. ,, في ظل هذة الأجواء الجديدة تعرف جواد سليم وزملائه على عدد من الفنانيين البولنديين ، " وارتبط هؤلاء مع بعضهم بميل فطري واحد هو إنساني محض، حب الحياة ، والكفاح في سبيل النظام الطبيعي ، حب الحياة والأشياء البسيطة التي تنسينا الموت ..." ــ هذا ما قاله جواد سليم في يومياته ـ وقد حاول هؤلاء أن يخلقوا في بغداد ، أجواء شبيهة بأجواء باريس الفنية ، فكانوا يجتمعون في كل مساء في المقهى البرازيلية ، لأحتساء القهوة الفرنسية ، مع جدالهم الطويل ، حول كل شيء وكانوا آخر من يترك المقهى، ويرى الفنان والأديب جبرا ابراهيم جبرا ، بإن هذة اللقاءات كانت بداية المرحلة المهمة الأولى في حركة الفن العراقي المعاصر ، حيث مهدت الطريق أمام الفنانيين العراقيين للتعرف على أسرار الفن الأوروبي الحديث .
كيف حدث هذا ؟ وما طبيعة الدور الذي لعبه البولنديين في ثقافة الفنانيين العراقيين ، وفي تجاربهم الفنية ...؟
في مذكرات وأحاديث الفنانيين العراقيين الذين عاشوا أحداث تلك الفترة أو الذين كانوا على اتصال دائم بالفنانيين البولنديين ، هناك الكثير من التفاصيل والحكايات التي تجيب عن هذة التساؤلات .
في يومياته يصف الفنان جواد سليم التحول الذي حدث في حياته الفنية بعد تعرفه على الفنانيين البولنديين قائلا: إن هؤلاء الأجانب كانوا ذوي أثر على فنانينا .. كانوا ذوي أفكار جديدة ، ومن الذين يمزجون في نتاجهم الفني عصارة تأملاتهم ودراساتهم بدنيا إحساسهم وخيالهم .. لقد تعرفت من البولنديين أشياء كثيرة سيكون لها تأثير عظيم جدا في مجرى حياتي .. إن بعض كلمات الرسام الكبير جابسكي ستبقى في رأسي طوال حياتي ، سألنا ذات مرة : هل تحبون بلادكم ......؟ فأجابه أحد الفنانين على الفور: لا ....
فقال جابسكي : إنك غلطان ، إن الإنسان لا يبدع في رسم شيء لا يحبه ، وإنكم لن تكونوا شيئا إذا لم يكن في قلوبكم الحب الصادق العميق للبلد الذي أعاشتكم تربته ، خذوا مثلا الرسامين الفرنسيين ، فقد استفادوا كثيرا من الشرق من ألوانه ومن مواضيعه ... ومن اقوال جابسكي : يجب ان تستغلوا عدم مجيء الرسامين الأوروبيين العظماء الى بلادكم، لأنها غنية بالألوان والصور وغنية بالمواضيع التي تساعدكم على تطوير أنفسكم ...
رجل والوان حمراء - يوسف جابسكي - 1980وفي مكان آخر من يومياته يكشف جواد سليم عن تلك التأثيرات الثقافية والفنية البولندية على النحو التالي: " عندما كنت في باريس لم أعط اهتماما كبيرا للمدرسة الفرنسية الحديثة ( الإنطباعية وما بعد الإنطباعية ) مع حبي الكبير لها، ورجعت الى بغداد ، وأنا لا اعرف شيئا عن هذة المدرسة ، وبعد تعرفي على الفنانين البولنديين ، بدأت أعرف الآن من هم الإنطباعيون ، وما بعد الإنطباعيين ، وعرفت قيمة المدرسة الفرنسية الحديثة، عرفت الآن ماهو اللون ، وكيف تستعمل الألوان ، الآن أخذت أفهم لوحات سيزان ، ورينوار ، وفان كوخ، ولوحات عظماء الفن الإيطالي ، ولوحات غويا، والتصوير الشرقي ... ثم عرفت أكثر من هذا ، عرفت قداسة العمل وقيمة الوقت ... " ويضيف واصفا الفنانيين البولنديين بأنهم لم يكونوا من طلاب ( البوزار ) في باريس أو ( السليد سكول ) في لندن ، بل كانوا من (عشاق المدرسة الفرنسية) وقد عاشوا في باريس فترة من الزمن وتعرفوا على عظمة هذة المدرسة وأسرارها بالدرس على يد أستاذهم صديق الرسام الفرنسي بونار ومن خلال زياراتهم للمتاحف
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ahmed said

avatar

المساهمات : 229
تاريخ التسجيل : 23/04/2009
العمر : 23

مُساهمةموضوع: رد: فنانون بولنديون في بغداد   السبت مايو 09, 2009 8:28 pm

الفنان يوسف جابسكي (1896 براغ ـــ 1993 باريس ).
نشأ يوسف جابسكي في وسط عائلة فنية ( من العوائل الأرستقراطية البولندية ) ومارس الرسم منذ صباه تحت إشراف معلم خاص ، وبعد إكمال الدراسة الثانوية في العام 1915 ، فضل الإلتحاق بجامعة بطرسبورغ لدراسة القانون. وفي العام التالي وبعد قراءته " نداء السلام" الشهير الذي أصدره في هذه الفتره . الكاتب الفرنسي الشهير (رومان رولان) والذي طالب فيه احرار العالم الى النضال من أجل وضع حد للحرب العالمية الاولى ،
ترك جابسكي مقاعد الدراسة وتطوع بالجيش البولندي كمراسل حربي على الحدود البولندية ــ الروسية. وفي العام1920 والدة الفنان فائق حسن - ادوارد ماتوشجاك - بغداد 1942عاد الى مدينة كراكوف البولندية ، حيث حصل على وسام عسكري ، ومنح رتبة ملازم ثاني (احتياطي ) في الجيش البولندي ، تثمينا لدوره اثناء الحرب في البحث عن أسرى وضحايا القوات البولندية الذين وقعوا في أيدي قوات الجيش الأحمر السوفيتي . وفي هذا العام بدأ دراسته في اكاديميةالفنون الجميلة في مدينة كراكوف .. في العام 1923 يساهم جابسكي في تأسيس جماعة ( لجنة باريس ) الفنية وهذة الجماعة ضمت في صفوفها ( 11 ) رساما من طلبة اكادمية الفنون الجميلة في كراكوف ، وكانوا من عشاق ( المدرسة الفنية الحديثة في فرنسا ) أي الأنطباعية وما بعد الأنطباعية . وفي العام 1924 سافر جابسكي وزملائه أعضاء هذه الجماعة الى باريس لدراسة الفن . وخلال وجوده في باريس ( 19 ــ 1931) درس جابسكي الرسم تحت إشراف الفنان البولندي يوسف بانكفيش ( 1866 ــ 1940 ) في اكاديمية كراكوف للفن ــ فرع باريس . وكذ لك في ( أكاديمية رانسون الحرة ) ولم يكتفي بهذا القدر من التعليم ، بل راح يمارس الرسم في مشاغل (مراسم) بعض الفنانين الفرنسيين من أتباع وممثلي تيار ما بعد الأنطباعية ، من امثال الرسام بيير بونار( 1867 ــ 1947 ) الذي ترك تأثيرات بارزة في مسيرة جابسكي الفنية وخاصة في مجال تقنية اللوحة اللونية. وبسبب أتقان اللغة الفرنسية فقد استطاع جابسكي أن يعمل ويعيش في أوساط الكتاب والمثقفين والفنانين الفرنسيين، وكان من ابرز الكتاب الذين تعرف عليهم في تلك الأيام الكاتب اندريه مالرو (1901 ــ 1976 ) والذي ظل صديقا لجابسكي طوال حياته . وهناك مقالات طريفه لمالرو يتحدث فيها عن حياة جابسكي الباريسية . في العام 1930 أستطاع جابسكي أن يقيم أول معرض لأعماله الفنية في كاليري (Maratier ) الباريسي ، وكان هذا المعرض بداية الأعلان عن اسلوبه الفني ( ما بعد الأنطباعية ) والذي ظل مخلصا له طوال حياته الفنيه . وفي العام 1931 عاد جابسكي الى بولندا، وهناك ساهم في تأسيس مجلة (صوت التشكليين) وصار أبرز كتابها في مجال النقد الفني ، وخلال الأعوام القليلة التي سبقت الحرب العالمية الثانية نشر كتابين في النقد الفني أحداهما حول الرسام يوسف بانكفيش ــ رائد تيار ما بعد الأنطباعية في الفن البولندي ، والآخر حول الفنان الفرنسي بول سيزان وتقاليد الأنطباعية في الرسم . كما أنه ساهم في عدد من معارض جماعة " لجنة باريس " وأقام ثلاثة معارض شخصية في وارسو وباريس ولندن ..
في بداية ايلول عام 1939 وبعد اندلاع الحرب العالمية الثانية ، تم استدعاء جابسكي ــ كضابط احتياط ــ للألتحاق في جبهة الحرب على الحدود البولندية ــ الروسية وفي أواخر هذا الشهر وقع أسيرا مع عدد من الضباط البولنديين في أيدي القوات السوفيتية ، وتنقل في معسكرات الأعتقال حتى العام 1941 ، حيث أطلق سراحه على أثر توقيع المعاهدة العسكرية ما بين الجانب البولندي والروسي ، والتي تم على أثرها تشكيل الجيش البولندي في الاتحاد السوفيتي. وقد وصف جابسكي في كتابه(( في الأرض اللاأنسانية)) أيام أعتقاله المريرة وكيف كان يعوض عن الموت القادم بأنشغاله بالرسم على قصاصات أوراق الأكياس . ويبدو أن جابسكي كان محظوظا حيث أطلق سراحه ، في حين أن زملائه في المعتقل تم أعدامهم بأمر من ستالين عام 1942 ، وعرفت هذة الواقعة بمجزرة ( كاتين ) وكانت نقطة سوداء في تاريخ العلاقات البولندية ـ الروسية حتى العام 1991 حيث حصلت بولندا على وثائق هذه المجزرة وأعترف الجانب الآخر بوقوع مثل هذا الأمر .
في تشرين الأول عام 1942 وصل جابسكي مع القوات البولندية من الاتحاد السوفيتي الى العراق مرورا بايران. وفي بغداد تولى مسؤولية مكتب الاعلام والثقافة للجيش البولندي في الشرق ــ وكان موقع هذا المكتب في شارع الرشيد وليس بعيدا عن المقهى البرازيلية التي كانت في تلك الأيام محطة التقاء المثقفين والفنانين العراقيين والاجانب . وفي آب عام 1943 توجه جابسكي نحو فلسطين ، ومصر ثم انتقل الى ايطاليا وفي العام 1946 وصل باريس حيث كانت محطته الأخيرة التي اقام فيها حتى رحيله عن عالمنا في يوم 12 كانون الثاني عام 1993.
حياة يوسف جابسكي في باريس ونشاطاته تنوعت فهو مارس الرسم الى جانب النقد الفني ، وكتابة المذكرات وتدوين الأحداث والمتغيرات السياسية والأجتماعية التي عاشها البولنديين في أراضي الأتحاد السوفيتي وفي الشرق الأوسط خلال فترة الحرب العالمية الثانية ، والى جانب هذا فقد أشرف على مجلة كولتورا (kultura )
التي تأسست في باريس عام 1946 وهذه المجلة كانت لسان حال المعارضة البولندية في المنفى ضد النظام الشيوعي السابق في بولندا . ولهذا فأن جابسكي قبل وفاته كان يعتبر أبرز الاصوات البولندية المعارضة في المنفى وأحد رواد التيار اللوني في الرسم البولندي الحديث وآخر من تبقى من فناني ما بعد الأنطباعية . وبعد التغيرات السياسية التي شهدتها بولندا منذ مطلع الثمانينات في القرن الماضي ، بدأ الشارع البولندي يتداول مؤلفات جابسكي وأعماله الفنية بعد ان كانت جزء من المحرمات السياسية .
ورافق الأهتمام الشعبي بهذا الفنان أهتمام الجهات الرسمية البولندية ، حيث أقيم اكثر من معرض لأعماله الفنية ، وطبعت مؤلفاته من جديد ، وكان أهم مظاهر هذا الأهتمام هو حصوله عام 1992 على أرفع وسام في بولندا " وسام نهضة بولندا " وكذلك قيام أكاديمية الفنون الجميلة في كراكوف بمنحه لقب برفسور شرف في هذه الأكاديمية . وفي هذه الأيام يمكن العثور على كتاب ليوسف جابسكي لدى باعة الصحف والمجلات في وارشو ، في حين مثل هذا الكتاب وفي زمن التابو الشيوعي كان يتداول بشكل سري .

• يوسف ياريما : ( 1900 ــ 1974 ).
بدأ دراسة الفن عام 1918 في أكاديمية الفنون الجميلة في مدينة كراكوف البولندية . وفي 1923 ألتف حوله عدد من الرسامين من طلبة هذة الأكاديمية واعلنوا عن تأسيس جماعة " لجنة باريس" الفنية . ومنذ شبابه مارس الى جانب الرسم كتابة النصوص المسرحية والنقد الفني وكان هو وراء الرحلة الباريسية حيث سافر وزملائه أعضاء " لجنة باريس " الى فرنسا عام 1924 لدراسة الفن ، وهو مثل زميله يوسف جابسكي درس الرسم تحت أشراف الفنان البولندي يوسف بانكفيش في " اكاديمية كراكوف للفن ــ فرع باريس " وتأثر بأعمال الرسامين الفرنسيين من اتباع الأنطباعية وما بعد الأنطباعية وخاصة أعمال بول سيزان ، وبيير بونار وفي باريس اشرف على تنظيم ثلاثة معارض فنية لجماعة " لجنة باريس" وكان أبرزها معرض عام 1930 الذي أقيم في كاليري ( zak ) الباريسي ، وهذا المعرض أثار أهتمام رواد المدرسة الفرنسية الحديثة ، وحينذاك قال الفنان بيير بونار : " من هنا سيبدأ التيار اللوني في الفن البولندي .. " وفي العام 1931 يعود الى بولندا . وخلال الفترة التي سبقت أندلاع الحرب العالمية الثانية كان يوسف ياريما من أبرز الفنانين البولنديين في مدينة كراكوف حيث توزعت نشاطاته ما بين الرسم والكتابه في مجلة " صوت التشكيليين" وفي تنظيم معرض جماعة " لجنة باريس" ولكن أهم ما قام به خلال الفترة هو تأسيس مسرح "cricot" كريكوت ــ التجريبي . وهذا المسرح يقوم على المزاوجه ما بين الأدب المسرحي والفن التشكيلي ، وقد توقفت نشاطات هذا المسرح عام 1939 بسبب الحرب ، ولكن بعد الحرب العالمية الثانية ، عادت هذة الظاهرة المسرحية الى الوجود حيث قام الفنان التشكيلي (تاديوش كانتور) بتأسيس مسرح " cricot 2 " ( كريكوت 2 ) وكان أمتدادا لما قام به يوسف ياريما .
في العام 1939 وصل ياريما الى أيطاليا و من هناك أنتقل الى فلسطين والقاهرة . وفي عام 1942 وصل الى بغداد، ليكون الى جانب زميله جابسكي في مكتب الأعلام والثقافة للجيش البولندي وفي هذه الفترة أشرف على الصفحة الثقافية في جريدة " الأخبار البولندية " الصادرة في بغداد . وقد مارس الكتابة في الصحافة الإنكليزية والبولندية التي كانت تصدر في فلسطين و القاهرة وبغداد . وكان له مقالات كثيرة حول الفن العراقي القديم ، وحول الفن الحديث في العراق. ومثل زملائه البولنديين فقد صور يوسف ياريما في لوحاته مشاهد من أحياء بغداد وبأسلوب ما بعد الأنطباعية، وكان عدد من هذه اللوحات قد زين جدران المقهى البرازيلية في بغداد وطوال فترة الأربعينات ، وفي عام 1946 عرض البعض منها في معرض جمعية أصدقاء الفن في بغداد . بعد الحرب العالمية الثانية تخلى يوسف ياريما عن الرسم الأنطباعي وتحول نحو التجريدية التعبيرية ، ومن ثم التجريدية الهندسية . وفي روما التي أستقر فيها منذ عام 1945 قام بتأسيس رابطة " art club " العالمية وقد ضمت هذة الرابطة في أواخر الأربعينات عدد من الفنانين الطليعيين والمستقبليين ومن بلدان مختلفة وكان التيار التجريدي هو الذي يجمعهم ، وقد أقامة هذة الرابطة معارض لها في روما وباريس وجنيف.
في العام 1950 تزوج يوسف ياريما الفنانة الفرنسية ( Maria Sperling ) وأنتقل للعيش في فرنسا. وفي هذه الفترة بدأ مرحلة جديدة من حياته الفنية ، فإلى جانب الرسم مارس تصميم وتنفيذ لوحات النسيج الجداريات المنسوجة التجريدية . وفي ضواحي باريس أسس مع زوجته من جديد رابطة "ART CLUB " العالمية والتي ضمت رسامين ونحاتين وكرافيكيين أغلبهم من بلدان العالم الثالث والذين كانوا يدرسون الفن في باريس . وخلال أعوام الخمسينات والستينات أشرف على إقامة عدد من المعارض الفنية لهذة الرابطة في بولندا، وباريس وروما، وقد عرفت هذة المعارض بأتجاهاتها التجريدية ، وفي عام 1974 توفي بالسكتة القلبية في مدينة ( ميونخ ) الألمانية وهو يشرف على تنظيم معرض جديد لهذه الرابطة . ويوسف ياريما يعتبر واحد من أبرز ممثلي الفن البولندي الحديث في المنفى ، وقد تم الأحتفال بذكراه في عامي 1995 و 1998 حيث اقيمت له معارض فنية ووثائقية في مدينة كراكوف وفي العاصمة وارسو .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فنانون بولنديون في بغداد
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الافضل للابد :: معلومات :: تاريخ و جغرافيا-
انتقل الى: